الشيخ علي الكوراني العاملي
520
ألف سؤال وإشكال
وتهاوى بناء الدين عندهم بظنونهم . . كالأواني المستطرقة ! كانت الخطوة الأولى أن الخليفة فتح لنفسه باب الظن في الدين ، لفقده العلم . ثم نظَّر له أتباع الخلافة بأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل بالظن ويجتهد ويخطئ ! ثم فتحوا باب الظن في الدين أمام الحاكم ، وأشباه العلماء ، والناس ! ثم قالوا إن ظنونهم كلها صحيحة ، وإنها دين الله تعالى ! ولك أن تقدر مدى تأثير ذلك على بناء الشريعة والعقيدة ، حيث اندفع الظانون في طرح ظنونهم المتناقضة في فهم نصوص القرآن والسنة ، بل ظنونهم الذاتية عندما لا يجدون نصاً من الكتاب أو السنة ! وكرَّزوا منهجهم الإحتمالي بتسميته دين الله تعالى الذي أنزله ! فكان منهجاً خطيراً في التحريف ، ألبسوه ثوباً شرعياً باسم إجماع الصحابة ! ثم لم يكتفوا بها حتى أصدروا فتاواهم بتكفير من خالفهم ! وغاية ما تجرأ الناقدون منهم أن يتوقفوا في تسمية هذه الآراء والظنون دين الله تعالى ، توقفوا توقفاً فقط ، لأنهم يشكون في أنها دين الله تعالى ، ولا ينفون ! قال الرازي في المحصول : 6 / 137 : ( المسألة الخامسة : اختلفوا في أنه هل يجوز أن يقول الله تعالى للنبي ( ص ) أو للعالم : أحكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب ؟ فقطع بوقوعه مويس بن عمران ، وقطع جمهور المعتزلة بامتناعه ، وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه . وهو المختار ) . وقال الجصاص في الفصول : 4 / 372 : ( اختلف أهل العلم فيما يوجبه الإجتهاد من الأحكام ، هل يسمى ديناً لله تعالى ؟ فقال قائلون : لا يقال إنه دين الله تعالى ، لأنه يوجب أن يكون الله تعالى قد شرع لنا أدياناً مختلفة على حسب اختلاف المجتهدين . ويلزم قائله أيضاً أنَّ دين الله تعالى يحلُّ تركه والعدول عنه ، ولو